السرخسي

870

شرح السير الكبير

ذلك وهم في دار الحرب قبل أن ينتهوا إلى دار الاسلام فلا ضمان عليهم في شئ من ذلك ، سواء تلفت بعملهم أو بغير عملهم . لأنهم لو استهلكوا الغنائم في دار الحرب ( ص 285 ) لم يضمنوها ، باعتبار أن الحق لم يتأكد فيها للغانمين بعد . وإن كان ذلك بعد ما وصلوا إلى دار الاسلام فحالهم كحال الأجير المشترك . وقد بينا في " شرح المختصر ( 1 ) " أن ما تلف في يد الأجير المشترك بغير صنعه لم يكن عليه ضمانه في قول أبي حنيفة رحمه الله ، سواء تلف بسبب يتأتى الاحتراز عنه أو لا يتأتى . وعندهما هو ضامن له ، إلا أن يتلف بسبب لا يمكن الاحتراز عنه . وما تلف بجناية يده فهو ضامن له في قول علمائنا الثلاثة ، بمنزلة ما لو استهلكه ، فهاهنا أيضا ما عطب بسياقهم أو بتناطحها ( 2 ) فذلك من جناية يد الاجراء ، فعليهم ضمان قيمة ذلك . ولكن إنما يضمنون قيمته في المكان الذي تلف فيه ، ويكون لهم الاجر إلى ذلك الموضع . بخلاف القصار وغيره ، فهناك لصاحب المتاع الخيار إن شاء ضمنه قيمة متاعه غير معمول ، ولا أجر له ، لان هناك فسخ العقد باعتبار تفرق الصفقة على العاقد ممكن . فإن إيجاب الضمان على الأجير من وقت القبض بهذا الطريق يتأتى ، لأنه لو استهلكه عند ذلك كان ضامنا . فأما هنا لا يمكن بإيجاب الضمان عليهم باعتبار وقت التسليم إليهم ، لأنهم لو استهلكوا عند ذلك ، وهم في دار الحرب ، لم يضمنوا

--> ( 1 ) في ق " شرح الكافي " . ( 2 ) ص ، ب ، ه‍ " بتناطحهم "